بل حكي عن بعض الفضلاء التصريح بعدم الخلاف فيه ( 1 ) ، بل عن
الشهيد الثاني في شرح الرسالة الاجماع على عدم إلحاق التمري .
دليلنا : أصل الإباحة ، واستصحاب الحل ، والعمومات الكتابية والسنية
الدالة على حلية الأشياء السليمة عن المعارض والمخصص - إلا ما يستدل
به للتحريم ، وهو غير دال كما يأتي - وما قيل من تداول تناول الدبس
الزبيبي في الأعصار والأمصار بحيث انعقد الاجماع عليه ، مع أنه لا يكاد
يتحقق التثليث في العصير الزبيبي إلا بانعقاده واحتراقه وخروجه عن
الدبسية وتغير طعمه إلى المرارة ، ولا يفيد في ذلك ازدياد الماء وتليين النار
إذ الماء يحترق . . إلا أن فيه : أنه مبني على عدم حصول الحلية بصيرورته
دبسا قبل ذهاب الثلثين وقد عرفت أن الأقوى حصولها .
هذا ، مع ما صرح به في رواية الهاشمي وموثقتي الساباطي الآتية
بإمكان التثليث مع كون الماء ضعف الزبيب أو متساويا له .
وتدل على المطلوب في التمري أيضا رواية محمد بن الحسن [ وعلي
ابن محمد بن ] بندار جميعا ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ،
عن محمد بن جعفر ، عن أبيه ، وهي طويلة ، وفيها : فقالوا : يا رسول الله ،
إن القوم بعثوا بنا إليك يسألونك عن النبيذ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( وما
النبيذ ؟ صفوه لي ) فقالوا : يؤخذ من التمر فينبذ في إناء ، ثم يصب عليه
الماء حتى يمتلي ويوقد تحته حتى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء
آخر ، ثم صبوا عليه ماء ، ثم يمرس ، ثم صفوه بثوب ، ثم يلقى في إناء ، ثم
يصب عليه من عكر ما كان قبله ، ثم يهدر ويغلي ، ثم يسكن على عكرة ،
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 5 : 125 .