وردت - بعد التضعيف - بالحمل على حال الاضطرار ، مضافا إلى
عدم صراحة الأول في الأكل ، فلعله للضماد أو الطلا .
نعم ، يمكن أن يقال بعدم انصراف الاطلاق إلى مثل ذلك الطين ،
سيما مع كونه نافعا ، وتعليل حرمة الطين في بعض الأخبار بالضرر ( 1 ) .
ومنه يظهر جواز استثناء الطين المختوم أيضا ، مضافا فيهما إلى عدم
تيقن كونهما طينا وإن سميا به ، كما يستفاد من آثارهما وخواصهما ،
ولصوقهما باللسان ، وقول الأطباء بأن الأول حار ، مع أن كل طين بارد .
المسألة الثالثة : يحرم من الجوامد ما كان منه مسكرا ، كالبنج ونحوه
من المعاجين المسكرة ، لأن كل مسكر حرام إجماعا فتوى ( 2 ) ونصا ( 3 ) .
وما كان منه نجس العين - كالخرء والعذرة - أو متنجسا غير قابل
للتطهير - كالعجين الذي عجن بالماء النجس ، وبعض الحبوبات المنقوعة
في المائع النجس ، فإنها غير قابلة للتطهير على الأقوى ، كما مر في بحثه -
أو متنجسا قابلا له قبل تطهيره ، أو مضرا بالبدن ، أو خبيثا ، أو مغصوبا .
والوجه في الكل ظاهر مما مر .
وما عدا ذلك من الجوامد باق على أصل الإباحة ، داخل في
العمومات ، ولا يحرم منها شئ ، فتحل النباتات من الحشائش والأوراد
والأوراق والأخشاب ، حتى أصول العنب والزبيب والفحم ما لم يضر ، وغير
ذلك مما لا يعد ولا يحصى كثرة .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 220 أبواب الأطعمة المحرمة ب 58 .
( 2 ) القواعد 2 : 159 ، الروضة 7 : 316 ، الرياض 2 : 290 .
( 3 ) الوسائل 25 : 325 أبواب الأشربة المحرمة ب 15 .