نعم ، ورد في الحائر الشريف أنه خمس فراسخ ( 1 ) .
وفي إثبات الحلية بهذه الأخبار الضعيفة الغير المنجبرة إشكال جدا ،
والاقتصار على المفهوم العرفي هو مقتضى الأصل ، إلا أنه يشكل حينئذ
أيضا بأنه يوجب عدم بقاء شئ من تلك البقعة المباركة ، لكثرة ما يؤخذ
منها في جميع الأزمنة وسيؤخذ إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة .
قيل : إلا أن يؤخذ من المواضع المذكورة ويوضع على القبر أو
الضريح ، فيقوى احتمال جوازه ( 2 ) .
ولكن في صدق طين القبر عليه مع ذلك نظر ، وعليه يشكل الأمر ،
للعلم بتغير طين القبر في تلك الأزمنة المتطاولة التي تناوبت عليه أيدي
العامرين له ، والله أعلم .
وروى في الكافي وكذا الكامل عن أبي عبد الله عليه السلام : ( أن عند رأس
الحسين بن علي عليهما السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام ) قال
الراوي : فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع انحدرت علينا من
عند رأس القبر شبه السهلة حمراء قدر درهم الحديث ( 3 ) .
ثم إنه يشكل أيضا الاكتفاء بما يأتون به كثير من الزوار وأخذوه من
بعض أهل تلك الديار ، إلا أن يقبل فيه قول ذي اليد إذا أخبر بكونه التربة
المقدسة . . ولو احتاط من لم يأخذه بنفسه أو بواسطة ثقة أخذه كذلك أو
مطلقا فحله في ماء أو شربة أخرى بحيث يخرج عن صدق الطين ويشرب
هامش
( 1 ) انظر البحار 86 : 89 .
( 2 ) الرياض 2 : 290 .
( 3 ) الكافي 4 : 588 / 4 ، كامل الزيارة : 279 / 1 ، مستدرك الوسائل 10 : 331
أبواب المزار وما يناسبه ب 53 ح 8 .