وأما الدجاجة ، فالروايات متفقة فيها على الثلاثة ، فهي المدة المعينة
لها ، وأما الخمسة - كما عن الحلبي ( 1 ) - أو السبعة - كما عن المبسوط ( 2 ) -
فلا نعرف لهما حجة .
ثم طرح جميع الروايات - للضعف والرجوع إلى زوال الجلل عرفا ،
كما احتمله بعض المتأخرين ( 3 ) - ضعيف غايته ، لأنه - مع عدم اعتبار
ضعف السند بعد اعتبار الأصل عندنا - خرق للاجماع المركب أولا ، وطرح
للضعيف المنجبر - الذي هو في حكم الصحيح - ثانيا ، ورجوع إلى ما لا
دليل على مرجعيته ثالثا ، إذ غاية ما علت مرجعيته من الدليل استلزام الجلل
للحرمة ، وأما إيجاب رفعه للحرمة المستصحبة فمن أين يعلم ؟ ! إلا
بتخريج عامي ضعيف ! !
ومنه يعلم ضعف ما قيل فيما لا تقدير له من الرجوع إلى زوال
الجلل ( 4 ) ، وقيل بالرجوع فيه إلى ما يستنبط من المقدرات بالفحوى ( 5 ) ، ولا
بأس به فيما أمكن فيه ذلك ، والرجوع إلى أكثر ما يمكن أن يكون مدة
مقتضى الاستصحاب .
فروع :
أ : لا يحصل الجلل بغير أكل العذرة من النجاسات ، للأصل ، وعدم
الدليل . والتعدي باستنباط العلة قياس مردود .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 277 .
( 2 ) المبسوط 6 : 282 .
( 3 ) كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 11 : 254 .
( 4 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 150 ، مسالك الأفهام 2 : 239 .
( 5 ) انظر الرياض 2 : 283 .