والدجاجة ثلاثة أيام ، ثم يؤكل بعد ذلك لحومها ، وتشرب ألبان ذوات
الألبان منها ، ويؤكل بيض ما يبيض منها ) ( 1 ) .
ثم أكثر أخبار الباب وإن كانت خالية عن الدال على وجوب تعيين
هذه المدة ، إلا أن مفهوم المرسلة الأولى يدل على انتفاء الجواز قبلها ،
مضافا إلى استصحاب التحريم حتى يعلم جواز الأكل .
فالقول بمتابعة زوال اسم الجلل ( 2 ) غير جيد ، لأنه لا يستلزم الحل
بعد عروض الحرمة ، فيمكن أن يكون الجلا ل حراما مؤيدا وإن انتفى جلله ،
فالمتبع دليل التحليل ورفع الحرمة في مدة معينة ، وهي - كما عرفت - في
الإبل أربعون يوما .
وأما البقرة ، فقد عرفت أن أقل ما ورد في الروايات في مدة استبرائها
عشرون يوما ، وعليه المشهور المدعى عليه في الخلاف الاجماع ( 3 ) ،
وأوسطه الثلاثون ، وهو المحكي عن الصدوق والإسكافي ( 4 ) ، وأكثره
الأربعون ، وهو المنقول عن المبسوط ( 5 ) والقاضي ( 6 ) .
فالحق : هو الأول ، لا لما قيل من ضعف جميع روايات الباب
واختصاص رواية العشرين بالانجبار ( 7 ) ، لمنع الضعف عندنا . .
بل لدلالة رواية العشرين على جواز الأكل بعدها ، وعدم دلالة غيرها
على عدم الجواز قبل ما ذكر فيها ، غايتها الرجحان والاستحباب .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 2 : 174 ، المستدرك 16 : 187 أبواب الأطعمة المحرمة ب 19 ح 3 .
( 2 ) قاله في الروضة 7 : 293 .
( 3 ) الخلاف 2 : 542 .
( 4 ) المقنع : 141 ، حكاه عنهما في المختلف : 676 .
( 5 ) المبسوط 6 : 282 .
( 6 ) حكاه عنه في الرياض 2 : 283 .
( 7 ) الرياض 2 : 283 .