لحجته غير صالحة .
المسألة الثالثة : يشترط في صحة بيع النسيئة تعيين المدة ، بلا
خلاف يعرف .
وفي الكفاية : الظاهر أنه لا خلاف في أنه يشترط أن تكون المدة
معلومة لا تتطرق إليها الزيادة والنقيصة ( 1 ) .
وفي شرح الإرشاد للأردبيلي - في دليل اشتراط تعيين المدة - : وكأنه
الاجماع ، فلو لم يعين المدة أو عين أجلا محتملا للزيادة والنقيصة بطل
البيع ، واستدل له باستلزام عدم التعيين للغرر والجهالة في الثمن ، لأن للمدة
قسطا من الثمن عرفا وعادة ( 2 ) .
أقول : أما الغرر فلزومه في جميع الموارد ممنوع ، وكيف لا غرر في
قولك : بعتك إلى آخر الشهر ، مع احتمال تسعة وعشرين وثلاثين ؟ !
ويحصل الغرر بقولك : بعتك إلى تسعة وعشرين الشهر أو ثلاثين ، وكذا في
تفاوت عشرة أيام ونحوها في نسيئة سنة .
نعم ، لا مضايقة في قبول لزوم الغرر فيما يختلف الثمن به عرفا
وعادة ، فإن الزمان قيد ووصف للثمن يختلف باختلافه ما بإزائه البتة ، فأدلة
المنع عن بيع الغرر تمنع عن مثل ذلك ، فلو ثبت الاجماع المركب في
جميع الموارد فهو ، وإلا فلا وجه للاستدلال ببطلانه بالغرر .
نعم ، يصح الاستدلال بالجهل ، بناء على الأصل الذي أصلناه في
كتاب العوائد من أصالة عدم صحة جعل ما في الذمة ثمنا إلا ما ثبتت فيه
الصحة ، وهو ما كان معلوما قدرا وجنسا ووصفا وقيدا .
هامش
( 1 ) الكفاية : 94 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 327 .