ومنه يظهر عدم صحة جعل الأجل مجئ الغراب أو إدراك الثمرات
أو ما يشترك بين زمانين - كشهر ربيع أو الجمادى أو يوم جمعة أو يوم
خميس - لعين ما ذكر .
وقيل بالصحة في صورة الاشتراك ، ويحمل على الأول ، للتعليق على
اسم معين متحقق بالأول ( 1 ) .
قيل : ولكن ذلك إذا علما بذلك قبل العقد ، حتى يقصد أجلا
مضبوطا ، ولا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به ، ومع
القصد لا إشكال في الصحة وإن لم يكن الاطلاق محمولا عليه .
وتجويز الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع فيه ، قصده أم لا - نظرا
إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه شرعا ، وإطلاق اللفظ منزل
على الحقيقة الشرعية - غير صحيح ، لمنع تنزيل الاطلاق عليها مطلقا ، بل
إنما هو بالنظر إلى إطلاق كلام الشارع خاصة ، لعدم دليل يدل على التعدي
أصلا ( 2 ) .
أقول : لا يخفى أن مثل الربيع والجمعة إما مشترك لفظي أو معنوي .
فإن كان الأول - كما هو الظاهر في الربيعين - وإن كان لا يحمل اللفظ
على الأول إلا مع القصد ، ولكن ما ذكره - من اقتضاء الشرع ذلك ، وانضباط
الأجل في نفسه ، وإثبات الحقيقة الشرعية فيها ، وتنزيل كلام الشارع عليها -
هنا غير صحيح ، إذ لا اقتضاء من الشرع هنا ، ولا انضباط ، ولا حقيقة
شرعية .
وإن كان الثاني - كما هو المستفاد من كلامه ، حيث جعله من باب
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 514 .
( 2 ) انظر الروضة 3 : 514 ، الرياض 1 : 529 .