والمستفاد من الصحيح : سقوط الخيار بالافتراق ولو قصد الرجوع أو
السقوط ، فالاستشكال في التباعد لا بقصد الافتراق لا وجه له ، كما لا وجه
للاسقاط بالأخذ في الافتراق بقصد المفارقة ولو لم تحصل المفارقة العرفية
بعد . . وكونه تسليما للزوم ممنوع .
ثم إن القدر الثابت من الأخبار والظاهر من كلام الأصحاب - بل
المصرح به في عبارات جماعة ( 1 ) - اعتبار المباشرة والاختيار في الافتراق ،
فلو أكرها أو أحدهما عليه لم يسقط ، سواء منع من التخاير والفسخ أو لا .
وقيده جماعة بالأول ( 2 ) . ولا وجه له ، لأن عدم الفسخ في حال يثبت
معها الخيار لا يثبت الالتزام ، فإذا زال الاكراه فلهما الخيار .
وهل هو فوري ، أو يستمر باستمرار مجلس الزوال ؟
قيل بالأول ( 3 ) ، لرفع الضرورة به ، فيقتصر على مخالفة مقتضي اللزوم
عليه .
وفيه : أن المسلم هو اللزوم بعد حصول الافتراق الظاهر في
الاختياري ، وأصالة اللزوم مطلقا ممنوعة .
وأيضا لو كان الأصل اللزوم ، فأي ضرورة في القول بالخيار عند
الاكراه على الافتراق ؟ ! فإن كان سبب الضرورة هو إثبات الخيار في الأخبار
قبل حصول الافتراق الظاهر في الاختياري فهو بعد موجود .
وهذا حجة القول الثاني ، مضافا إلى الاستصحاب ، مع أن السقوط
هامش
( 1 ) منهم صاحب الحدائق 19 : 11 وصاحب الرياض 1 : 523 .
( 2 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 142 ، والشهيد الثاني في الروضة 3 : 449
وصاحب الرياض 1 : 533 .
( 3 ) كما في التذكرة 1 : 516 .