وحكم المتفرقين - بأن يكون أحد المتبايعين وكيلا والآخر مالكا -
يظهر مما مر .
ب : هذا الخيار يثبت في جميع أقسام البيع ، كالسلف والنسية
والتولية والمرابحة ، وبالجملة : جميع ما يصدق عليه البيع ، لعموم
الروايات .
ج : يسقط هذا الخيار بأمور :
الأول : مفارقتهما أو أحدهما عن صاحبه ولو بخطى ، بلا خلاف ،
للأخبار المتقدمة ( 1 ) ، وصحيحة محمد : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
( بايعت رجلا ، فلما بعته قمت فمشيت خطى ثم رجعت إلى مجلسي
ليجب البيع حين افترقنا ) ( 2 ) ، وقريب منها غيرها ( 3 ) .
بل نفي الخلاف عن الخطوة أيضا ( 4 ) ، فإن ثبت الاجماع عليها ، وإلا
فسقوط الخيار بالافتراق بها - بل وبالخطوتين - مشكل ، لعدم تبادر مثلهما
عن الافتراق عرفا وعادة ، بل وكذا الخطوات الثلاث ، ولا يفيد لفظ الخطى
في الصحيح ، إذ لا يتعين فيه أقل الجمع ، لأنه إخبار عن فعله عليه السلام .
فالمناط : حصول الافتراق عرفا ، والظاهر حصوله بنحو من خمسة أو
ستة وما زاد ، سواء كان ذلك بالمشي ، أو جذب نفسه إلى ورائه بهذا
المقدار .
ولا يسقط بالتماشي والتقارب بخطى .
هامش
( 1 ) في ص : 366 .
( 2 ) الكافي 5 : 171 / 8 ، الوسائل 18 : 8 أبواب الخيار ب 2 ح 3 .
( 3 ) الفقيه 3 : 127 / 557 ، التهذيب 7 : 20 / 84 ، الإستبصار 3 : 72 / 239 ،
الوسائل 18 : 8 أبواب الخيار ب 2 ح 2 .
( 4 ) الرياض 1 : 523 .