وتضعيف الأخبار بالارسال أو الاضمار أو جهالة الراوي عندنا ضعيف .
احتج المانع بأن الجهالة موجبة للغرر المنهي عنه ، وتعيين البعض
غير مفيد ، لأن ما بعضه مجهول كله مجهول .
والجواب : أن فساد بيع الغرر لعموم النهي ، وتخصيصه بالأخص
لازم ، ولو سلم العموم من وجه بين ما دل على حرمة بيع الغرر وهذه
الأخبار - كما قيل - فلو رجحنا تلك الأخبار بمخالفة العامة وموافقة عموم
الكتاب فهو ، وإلا فيتكافئان ويرجع إلى عمومات البيع .
استدل المفصل بأن مع عدم كون المجهول مقصودا بالذات فإما لا
يكون مبيعا - بل يكون تابعا له - أو لا يكون في شرائه غرر . .
وذلك لأن دخول شئ في المبيع مع عدم القصد إليه بالذات تارة
يكون بأن لا يكون مقصودا ولا مستشعرا به أصلا ، كحجر في جوف أرض
ابتاعها ، وكلا واقع في شاطئ النهر الواقع في ضيعة اشتراها .
وأخرى بأن يكون مقصودا بالبيع ولكن لم يكن مقصودا ذاتيا ، كمن
أراد شراء دار قيمتها ألف دينار ، فشراها مع السمك الذي في حوض بألف
دينار ودرهم .
وفي الأول ليس المجهول مبيعا حقيقة وإن كان تابعا له شرعا ، فلا
تضر جهالته .
وفي الثاني وإن كان مبيعا ولكنه لا يعد غررا عرفا ، فيكون البيع
صحيحا ، بخلاف ما إذا كان مقصودا بالذات ، فإنه يوجب الغرر .
والجواب : أنه وإن أوجبه ولكن الرواية خصصته ، فلا حرج في هذا
الغرر ، كما في العبد الآبق مع الضميمة .
على أنه قد يتحقق الغرر في القسم الثاني أيضا ، كما إذا كان ما يقابل
مستند الشيعة — صفحة 354
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٥٤