سابقا ، وادعى أنه كان حين المشاهدة سريعا في مشيه وعدوه ، وتغير عدوه
ولا يعدو حينئذ ، وقال البائع : لم يكن كذلك ، بل كان سريعا في مشيه فقط .
أوليس بأمر زائد عليه ، بل القولان أمران متقابلان ، كأن يدعي
المشتري : أن العبد المبتاع كان قبل المشاهدة حسن الوجه وصار قبيحا ،
وقال البائع : بل تولد قبيحا .
فإن اتفقا في التغير فالأصل مع المشتري ، لأصالة تأخر الحادث .
وإن اختلفا في أصل التغير ، فإن كان من القسم الأول فالأصل مع
البائع ، لأصالة عدم الزائد . . وقد يمكن أن يكون الأصل في هذا القسم مع
المشتري ، بأن يكون الأمر الزائد موجبا لنقص في الثمن - كأن تكون في
العبد المبتاع سلعة ( 1 ) ، ادعى المشتري حدوثها بعد المشاهدة ، والبائع كونها
معه من بدو الوجود - فالأصل مع المشتري ، لأصالة عدمها .
وإن كان من القسم الثاني ، فنسبة الأصل إليهما على السواء ، بل
يتعارض فيه الأصلان ولا مرجح .
وعلى هذا ، فالعمل بأصالة عدم التغير مطلقا غير صحيح ، بل يكون
الأصل في بعض الصور مع المشتري ، ولكون الأصل دليلا شرعيا يحكم
لأجله بالتغير ، فيكون كالمعلوم ويخرج البيع عن اللزوم ، وفي بعض آخر
مع البائع ، وهو يكون معاضدا لأصالة لزوم البيع ، ولا يكون مع واحد منهما
في بعض آخر فيعمل بمقتضى أصالة اللزوم .
وهذا هو الكلام في أصالة لزوم البيع وعدم التغير .
هامش
( 1 ) السلعة - بكسر السين - : زيادة في الجسد ، كالغدة ، وتتحرك إذا حركت - مجمع
البحرين 4 : 346 .