والاستصحاب الشرعي لا يكفي في دفع الغرر العرفي ، لأنه يتحقق
مع احتمال تغير الوصف واقعا في العرف احتمالا لا يتسامح فيه أهل
العرف ، والاستصحاب لا يجدي في دفع ذلك الاحتمال .
والحاصل : أن الغرر هو احتمال عادي أو واقعي مجتنب عنه عرفا ،
والنهي متعلق بذلك ، والاستصحاب يدفع الاحتمال شرعا لإعادة وواقعا ،
ولذا لو نذر أحد أن يجتنب عما احتمل عنده ملاقاته للبول لا يجوز له
ملاقاة ما يحتمله بدفع الاحتمال بالأصل ، ولو نذر أن يجتنب عما أخبر زيد
بنجاسته لا يجوز له ملاقاته لاستصحاب عدم نجاسته وعدم حجية خبر
زيد .
يا : إذا اكتفى بالمشاهدة السابقة فيما يجوز له الاكتفاء به فظهر
الخلاف بما يوجب اختلاف الثمن نقصا أو زيادة بما لا يتسامح به عادة ،
فالمصرح به في كلام الأكثر ثبوت الخيار للمشتري مع النقص في المثمن
وللبائع منع الزيادة ، وفي الثمن بالعكس ( 1 ) .
واستشكل المحقق الأردبيلي في جميع ذلك بأن مقتضى القاعدة
البطلان ، فإن العقد إنما وقع على الموصوف ، وغير الموصوف لم يقع عليه
العقد ، فيكون باطلا ( 2 ) .
وقد مر في بيع المملوك وغيره ما يدفع به ذلك ، إلا أن الكلام في
دليل الخيار ، قيل : ولعله ما يدل على خيار العيب ولزوم الضرر ( 3 ) .
أقول : الأول إنما يتم لو كان مطلق انتفاء الوصف عيبا ، أو كان
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة 3 : 267 وصاحب الحدائق 18 : 478 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 183 .
( 3 ) انظر الحدائق 18 : 482 .