فالجواز مطلقا هو الأقوى ، كما عليه الشهيد الثاني ( 1 ) والمحقق
الأردبيلي ، لا مع التعذر كالمحقق والعلامة ( 2 ) ، بل كثير من الأصحاب كما
في الروضة ( 3 ) ، ولا مع التعسر كبعضهم ( 4 ) .
وتدل على الثاني أيضا رواية عبد الملك بن عمرو : فيمن اشترى مائة
رواية من زيت ، فاعترض راوية أو اثنتين ووزنهما ، ثم أخذ سائره على
قدر ذلك ، قال : ( لا بأس ) ( 5 ) .
وتعسر وزن مائة راوية غير معلوم ، كتخصيص الصور المتعارفة من
العدول من العد والوزن إلى الاعتبار بالمكيال الواحد بما إذا تعذرا أو
تعسرا ، إلا أن مورد الرواية وزن راوية واحدة وأخذ البواقي بهذا القدر ،
وهو غير ما نحن فيه ، لأنه ما إذا وزن ما في راوية واحدة وأخذ البواقي
بهذه الراوية على ذلك الوزن .
ويمكن أن يقال : إنه إذا اغتفر التفاوت المحتمل مع اختلاف الروايا
فيكون مغتفرا في الراوية الواحدة بالطريق الأولى ، لأن الجهل في الأول
باعتبارين ، وفي الثاني باعتبار واحد مندرج في الأول .
وأما جواز وزن المكيل فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه ، لمكان
أضبطيته ، فالنهي عن البيع قبل الكيل في رواية ابن حمران ( 6 ) المتقدمة
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني في الروضة 3 : 262 .
( 2 ) المحقق في الشرائع 2 : 18 ، العلامة في التذكرة 1 : 469 .
( 3 ) الروضة 3 : 266 .
( 4 ) كصاحبي الحدائق 18 : 474 والرياض 1 : 515 .
( 5 ) الكافي 5 : 194 / 7 ، الفقيه 3 : 142 / 625 ، التهذيب 7 : 122 / 534 ، الوسائل
17 : 343 أبواب عقد البيع وشروطه ب 5 ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 6 ) التهذيب 7 : 37 / 157 ، الوسائل 17 : 345 أبواب عقد البيع وشروطه ب 5 ح 4 .