والظاهر من جمع من الأصحاب اختصاص ذلك بمتساوي
الأجزاء ( 1 ) ، كما هو مورد الصحيح .
وأما في مختلفها فيرجحون الإشاعة مع دعوى قصدها إذا كان الكل
معلوما ، ترجيحا لجانب الصحة ، وهو حسن لو ثبت عموم حمل أفعال
المسلمين على الصحة ، بحيث يجري في المورد ولم تعارضه أصالة
الحقيقة .
وأما مع عدم العلم بالكل ، فلو قلنا بصحة الإشاعة - كما ذكرناه -
فيكون كالعلم ، ولو قلنا بعدمها - كما هو المشهور ظاهرا - فتبقى أصالة
الحقيقة خالية عن المعارض ويبطل البيع .
وعلى هذا ، فالفائدة التي ذكروها في متساوي الأجزاء مختصة بصورة
العلم بالكل ، وأما مع الجهل فالفائدة صحة البيع وبطلانه .
ز : يجوز أن يعتبر المعدود بمكيال ويعد ما فيه ، ثم يؤخذ بحسابه ،
وكذا الموزون ، للأصل ، حيث إن دليل المنع غير جار ها هنا ، لانتفاء الغرر
والمجازفة المنهي عنهما عرفا - مع أن عدم العلم بثبوتهما كاف ، وهو مما لا
شك فيه - ولاختصاص عدم القول بالفصل بينهما وبين المكيل بغير ذلك .
وتدل على الأول صحيحة الحلبي الواردة في الجوز ( 2 ) ، المتقدمة ،
وتقيدها بعدم الاستطاعة إنما هو في كلام الراوي فلا يضر ، وتقرير
المعصوم لو أفاد لا يفيد أزيد من رجحان العد مع الاستطاعة ، وهو غير
بعيد ، لكونه أضبط .
هامش
( 1 ) منهم صاحبي الحدائق 18 : 478 والرياض 1 : 515 .
( 2 ) الكافي 5 : 193 / 3 ، الفقيه 3 : 140 / 617 ، التهذيب 7 : 122 / 533 ، الوسائل
17 : 348 أبواب عقد البيع وشروطه ب 7 ح 1 .