ج : ما ذكر - كما عرفت - إنما هو الوقف الخاص ، وأما العام فلا
يجوز بيعه ، إلا إذا بطل عن الانتفاع به فيما وقف عليه ، بحيث لا ينتفع به
فيه بوجه من الوجوه مطلقا مع بقاء عينه ، كجذع منكسر وحصر خلق
ونحوهما .
أما عدم جواز البيع في غير ما استثني فلما مر .
وأما استثناء ما ذكر فهو المصرح به في كلام جماعة .
وقد يستند فيه إلى أنه إحسان محض .
و : ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) .
وأن الأمر بعدم بيعه تضييع للمال وتجويز للعبث ، وأنه تحصيل
لغرض الواقف .
ويرد على الأول : منع كونه إحسانا شرعا بعد أصالة المنع ، ومنع
استلزام نفي السبيل للزوم البيع وصحته .
وعلى الثاني : أن تضييع المال وتجويز العبث إن كانا محرمين
فيلزمهما وجوب البيع ، ولا قائل به ، وإلا فلا يثبتان شيئا .
وعلى الثالث : أن غرضه استيفاء المنفعة من نفس العين الموقوفة ،
وأما غير ذلك فلم يظهر كونه غرضا له .
وقد يوجه بأن شاهد الحال يدل على رضا الواقف حين الوقف بالبيع
مع سلب الانتفاع .
وفيه : أنه لو سلمنا دلالته على ذلك فنقول ، لا يكفي رضاه في ذلك .
والتوضيح : أن شاهد الحال إنما يفيد فيما ثبت به ما علم ترتب حكم
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .