في المسالك في بيان حكم ما لو وقف على مصلحة فبطل رسمها ( 1 ) .
وعلى هذا ، فتبقى العين بعد بطلان منفعتها رأسا على ملك مالكها
الأول ، فإن كان حيا يجوز له بيعها وصرف ثمنها في حوائجه ، وإلا فتنتقل
إلى وارثه حين انتفاء المنفعة ، فإن كانوا معلومين لهم بيعها كذلك ، وإلا
فيلحقها حكم مجهول المالك .
ويشترط في جواز بيعه كذلك : عدم رجاء عود المنفعة بوجه من
الوجوه ، فلو علم عود نفعه لا يجوز ، إذ لا تشترط - في تسبيل المنفعة -
الفعلية ، بل تكفي اللاحقة .
وكذا لو احتمل ، لامكان تسبيل المنفعة المحتملة بمعنى أنها مسبلة لو
حصلت ، ولذا يصح وقف الأشجار المثمرة للمارة في بدو الغرس مع إمكان
عدم بقائها إلى زمان حمل الثمر .
ولو توقف عود منفعته إلى نفقة لا يرجى عودها بدونها لم يجز بيعه ،
لأن الانتفاع به بعد الانفاق أيضا منفعة فعلية ، فتكون مسبلة ، فلا يجوز بيع
الدار التي كانت وقفا إذا خربت ، والقنوة إذا هدمت ، والقدر الوقف إذا
انكسر ، وأمثال ذلك .
ومن هذا يظهر أن أخبار وقوف الأئمة المقيدة بقوله : ( لا يباع ) ( 2 )
وفي بعضها : ( لا رد فيه أبدا حتى يرث الله الأرض ) ( 3 ) لا تنافي جواز البيع
فيما ذكرنا ، لأنها فيما لا يمكن فيه بطلان المنفعة بحيث لا يرجى عودها
ولو بعد العمارة ، مع أنها واردة في أعيان مخصوصة ووقوف خاصة ، ونحن
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 351 .
( 2 ) كما في صحيحة الحذاء ورواية ربعي المتقدمتين في ص : 308 .
( 3 ) كما في صحيحة البجلي المتقدمة في 308 .