والقول : بأن إرادة عدم الرضا بالاقباض ممكنة ، والمعنى أنه خاصم
سيدها الأخير في القبض والتصرف ، حيث إنه باعها ابنه بغير إذنه ، وإذا كان
كذلك لا يجوز التصرف بمثل هذا البيع .
مردود بأنه خلاف الظاهر ، إذ لولا رد البيع وعدم رضاه به لما كان
تخاصم في الاقباض ، فهو دال على الرد ، بل قوله : ( الحكم أن تأخذ
وليدتك ) صريح في أنه رد البيع ، إذ بدونه ليس الحكم ذلك قطعا .
وثانيا : أنه لم يثبت كون الإجازة حقيقة في الرضا بالبيع السابق ،
فيمكن أن يكون المراد من إجازة بيع ابنه نقله الملك بالبيع كما فعله ابنه
- أي تجديد البيع - فلا يفيد .
وثالثا : أنها لا تدل إلا على أن السيد الأول أجاز البيع ، وأما أن إجازته
كافية فلا يستفاد من الرواية .
هذا كله ، مضافا إلى ما في الرواية من الاشكال من جهة الأمر بأخذ
ابن السيد حتى يرسل ابن الوليدة ، والأمر بأخذ السيد ابن الوليدة ، فإن
الحكمين غير جائزين مطلقا ، [ إذ لو ] ( 1 ) كان وطء المشتري وطء شبهة
يكون ابنه حرا ، غاية الأمر وجوب إعطاء قيمته ، وإلا فكان ملكا للسيد
الأول ، فلا يجوز حكمه بأخذ ابن السيد وقوله : ( لا والله حتى ترسل ابني ) .
وقد يستدل أيضا بعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) بتقريب تقدم في
المكره ، وأشير إلى ضعفه ، مع أنه لو سلمت دلالته يكون أعم مطلقا من
أدلة عدم جواز بيع غير المالك ، فتخصيصه بها لازم .
والشراء الفضولي كالبيع ، لأنه أيضا بيع ونقل ملك للثمن إلى البائع .
هامش
( 1 ) في ( ح ) و ( ق ) : إن ، والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) المائدة : 1 .