الصيغة عندهم حينئذ وتخصيص عمومات اللزوم بالاجماع ، وانحصاره في
اشتراط اللزوم ظاهرا أو مع بعض الظواهر الذي لا تثبت منه حرمة التصرف
بدون الصيغة ، وتبقى عمومات حلية البيع خالية عن المعارض ، فيصير البيع
في الشرع قسمين : لازم وجائز .
وإن لم نقل به فالحق هو : الثاني ، إذ تدل على اشتراط الصيغة حينئذ
الأصول المتقدمة ، وهي جارية في نفي الملك أيضا .
وإطلاق القول بنقل الملك مع المعاطاة - تمسكا بأنه لولاه لما تحقق
الملك بالتلف - ضعيف جدا .
المسألة السادسة : على القول بتوقف اللزوم على الصيغة ، فيجوز
لكل منهما الرجوع في المعاطاة مع بقاء العينين ، والوجه فيه ظاهر ، كما في
عدم الرجوع مع تلفهما معا ، لعدم إمكان الرجوع في العين ، وأصالة عدم
الاشتغال بالمثل أو القيمة .
ولو تلفت إحداهما خاصة فلا يجوز الرجوع لصاحب التالفة .
وهل له رد الموجودة بلا مطالبة شئ لو أراده لمصلحة وامتنع
صاحبه ؟
الظاهر : نعم ، لأصالة عدم اللزوم . ولصاحب الموجودة الرجوع إليها ،
لذلك أيضا على الأقوى ، ثم الآخر يرجع إلى قيمة التالفة أو مثله .
كذا قالوا ، وهو بإطلاقه مشكل ، بل الموافق للقواعد أن يقال : لو كان
التلف لا من جهة صاحب الموجودة فلا يرجع إليه بشئ ، لأصل البراءة ،
وعدم دليل على الاشتغال .
وإن كان منه ، فإن قصد الرجوع قبل الاتلاف فعليه المثل أو القيمة ،
إذ كونه مأذونا في الاتلاف إنما كان مع عدم قصده الرجوع ، فمعه يكون
غاصبا ، فيعمل فيه بقاعدة الغصب .