التقابض لا يثبته ، لجواز كون المستعمل فيه هو القدر المشترك ، وهو النقل
المذكور . . بل هو كذلك ، ولذا لو فرض استقرار عرف على المبايعة بعمل
أو لفظ آخر يصح استعمال البيع والشراء بعد تحققه .
ومنها : عدم صحة السلب ، فإنه إذا اتخذ أحد حرفته بيع الكرابيس ( 1 )
أو الرقيق أو غيرهما ، وكان يبيعها مدة بالمعاطاة ، يقال : إنه بياع الكرباس
- مثلا - ولو لم يتلفظ بصيغة أبدا ، ولا يجوز أن يقال ليس كذلك ، كما
نشاهد في أهل السوق وأرباب الحرف .
ولو أمر أحد ببيع كرباس فباعه بالمعاطاة أو بلفظ غير الصيغ
المخصوصة لا يجوز له أن يقول : ما بعته ، ولو عاتبه لعدم الامتثال لذم ،
وهذا ظاهر جدا .
ومنها : التبادر ، فإنه يجاوز ذكر البيع والشراء حد الاحصاء عند أهل
القرى والبوادي ويفهمون معناه ويتبادر عندهم ، مع أنهم لا يعرفون صيغة ،
بل لم يسمعوها في الأكثر ، ويدل عليه أيضا قول القائل : بعت متاعي ولكن
ما أجريت الصيغة ، وصحة الاستفسار بعد قوله ذلك أنه هل أجريت صيغته .
ويجري أكثر تلك الوجوه أو جميعها في قبض أحد العوضين مع
ضمان الآخر في التلفظ بالألفاظ المفهمة عرفا لنقل المالك ملكه بها بالقصد
المذكور ، فيتحقق البيع بجميع ذلك عرفا .
ثم إن بما ذكرنا كما يثبت أن البيع يتحقق عرفا بحصول ما يدل على
النقل المتقدم مطلقا ، سواء كان لفظا أو غير لفظ ، كذلك يثبت عدم انحصار
الدال على ذلك النقل في اللفظ ( 2 ) المخصوص ، بل ولا في مطلق اللفظ ،
هامش
( 1 ) الكرابيس : جمع كرباس ، وهو القطن - مجمع البحرين 4 : 100 .
( 2 ) في ( ق ) زيادة : المذكور .