يستعمل لفظ البيع عندهم ، ويتبادر عنه حصوله ، ولا يجوزون سلب الاسم
معه ، سواء كان ذلك بقبض كل من العوضين وهو المسمى بالمعاطاة ، أو
بقبض أحدهما مع ضمان الآخر ، أو بألفاظ دالة على ذلك .
وعلى هذا ، فلا تشترط في تحقق البيع عرفا صيغة مخصوصة من
حيث إنها هي ، وإن وجب كون الفعل أو اللفظ دالا على النقل المذكور
عرفا .
وهذا هو الذي يظهر من كلمات الأكثر ( 1 ) ، وإليه ينظر قول المحقق
الشيخ علي في شرح القواعد تارة : إن المعاطاة بيع بالاتفاق ، وأخرى : إنه
المعروف من الأصحاب ( 2 ) .
وأما ما يظهر من بعضهم ( 3 ) - من الخلاف في تسمية المعاطاة بيعا ،
وهو بين شاك فيها وناف لها ، بل عن الغنية الاجماع على العدم ( 4 ) ، وفي
الروضة : اتفاقهم على أنها ليست بيعا ( 5 ) - فالظاهر أن المراد : البيع الشرعي ،
أي ما يوجب الانتقال شرعا ، حيث يزعم اشتراط صيغة خاصة وانعقاد
الاجماع عليه ، فلا تخالف بين دعوى الاجماعين .
ولو أرادوا نفي البيع العرفي ففساده ظاهر لوجوه :
منها : الاستعمال ، فإنه يقال : ابتعت الخبز واللحم وبعته ، ولو لم
يتحقق أمر سوى المعاطاة ، والأصل فيه الحقيقة ، وأعميته إنما هو مع تعدد
المستعمل فيه ، وهو هنا غير ثابت ، واستعماله فيما كان مع الصيغة بدون
هامش
( 1 ) كالعلامة في التذكرة 1 : 462 وصاحب الرياض 1 : 510 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 .
( 3 ) كصاحب الحدائق 18 : 375 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 586 .
( 5 ) الروضة 3 : 222 .