قلنا : لا محذور فيه ، كما في الزكاة قبل تسليمها إلى مستحقها ، وهو
أحد محتملات قوله : ( موقوفة ) في السابعة ( 1 ) ، أي عن الملكية ، مع أنه
يمكن أن يكون ملكا لله سبحانه ، كما في الأعيان الموقوفة على رأي ( 2 ) ،
ومقتضى قوله سبحانه : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) ( 3 ) ،
بل يمكن أن تكون رقبتها وملكيتها للإمام أيضا ، بل هو مقتضى الأصل
الثابت بالعمومات المصرحة بأن الأرض كلها للإمام ( 4 ) .
وبالجملة : إن قلنا بإفادة اللام للملكية يحصل التعارض بين الخامسة
وبعض ما تقدم عليها ، ويجب الرجوع إلى الأصل المذكور .
ولو لم نقل بإفادتها لها لا تثبت الملكية من هذه الأخبار ، ويرجع إلى
الأصل ، إذ ليست هي أملاكا لعمارها قطعا ، لخروجها عن ملكية أربابها
بالاجماع ، فتدخل تحت العمومات .
فلو قلنا : بأن ملكيتها للإمام ، كان أظهر في الفتوى وأوفق بالأدلة وإن
تعين صرف منافعها إلى مصالح خاصة من مصالح رعاياه ، كما في الموقوف
على القول بملكية الله سبحانه ، فتصرف منافعه في مصالح عباده .
ب : ما ذكر إنما هو حكم نفس تلك الأراضي ، وأما منافعها
وارتفاعها فهي للمسلمين ، بمعنى : أنها تصرف في المصالح العامة بلا
خلاف ، بل بالاجماع ، وهو الدليل عليه ، مضافا إلى صريح الرواية السابعة ،
بل سائر الروايات المتضمنة لأنها للمسلمين .
ج : ما ذكر إنما هو حكم غير الخمس من ارتفاع تلك الأراضي .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص : 211 و 212 .
( 2 ) قال به العلامة في التحرير 1 : 269 .
( 3 ) الأعراف : 128 .
( 4 ) الوسائل 9 : 523 أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ب 1 و 2 .