التأثير .
أقول : أما تحريمه لأجل فساد المذهب فمما لا وجه له ، إذ لا
مدخلية للمذهب واعتقاد التأثير من الكواكب في التنجيم ، لأن غاية ما
يترتب عليه أنه يحدث كذا عند وضع كذا .
وأما أنه هل هو من تأثير النجم مستقلا أو اشتراكا ، حتى يكون
اعتقاده حراما .
أو من باب العلامات والأمارات على ما أجراه الله تعالى بعادته
عقيبها ، حتى لم يحرم اعتقاده ، على ما صرح به الأكثر ، كالسيد والمفيد
والكراجكي وابن طاووس والمحقق الثاني وشيخنا البهائي والمجلسي ( 1 )
وغيرهم ( 2 ) .
أو من قبيل تسخين النار وتبريد الماء : أو غير ذلك .
فليس من مسائل النجوم ولا من متفرعاتها ، بل هو من المسائل
الطبيعية .
وليس التنجيم إلا كالطب ، فكما لا يبتني الطب على اعتقاد أن تأثير
الدواء هل هو من جهة نفسه أو من الله سبحانه ، فكذلك النجوم ، والظاهر
أن فساد اعتقاد بعض المنجمين أوجب توهم بعضهم أنه ناشئ من جهة
التنجيم .
وأما من حيث كونه قولا بما لا يعلم ، فمع أنه لا يحرم التعليم ولا
هامش
( 1 ) حكاه ابن طاووس عن السيد والمفيد وقال به في فرج المهموم : 81 ، والمجلسي
عنهما والبهائي وقال به في البحار 55 : 278 و 281 ، الكراجكي في كنز الفوائد 2 : 227
عن فرج المهموم ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 32 .
( 2 ) كالشهيد في الدروس 3 : 165 والقواعد والفوائد 2 : 35 .