وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ولم تسهل له السبيل إلى
تحصيل أفاعيلها ، وأنك قادر على نقلها في مداراتها عن السعود العامة
والخاصة إلى النحوس ، وعن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود ) إلى أن
قال : ( وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله وأستمد الاختيار
لنفسه ( 1 ) ) ( 2 ) إلى آخر الدعاء ، إلى غير ذلك .
ولكن تلك الأخبار مع ضعف دلالة أكثرها - لأن الايمان بالنجوم غير
التنجيم ، والأمر بإحراق الكتب لعله لما أجاب من أنه يقضي بذلك الظاهر في
القطع ، وكثرة مضاره يمكن أن يكون لأجل عدم إمكان التحرز عما ظن مساءته
وتعويق الحاجات وغيرهما ، ومضادة المنجم بزعمه رد قضاء الله مسلم إذا زعم
ذلك ، فالمحرم هذا الزعم - معارضة بمثلها ، بل أصرح منها من النصوص :
كرواية عبد الرحمن بن سيابة : قال : قلت لأبي عبد الله : جعلت
فداك ، إن الناس يقولون : إن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني ، فإن
كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر بديني ، وإن كانت لا تضر
بديني فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال : ( ليس كما يقولون ، لا
تضر بدينك ) ثم قال : ( إنكم تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا
ينتفع به ، تحسبون على طالع القمر ) الحديث ( 3 ) .
قال ابن طاووس : روى هذا الحديث أصحابنا في الأصول ( 4 ) .
والمروي في كتاب التجمل : إن الصادق عليه السلام قال : ( يحل النظر في
هامش
( 1 ) فتح الأبواب : 198 ، الوسائل 17 : 144 أبواب ما يكتسب به ب 24 ح 12 .
( 2 ) في النسخ زيادة : وهم أولئك . وهي ليست في الوسائل .
( 3 ) الكافي 8 : 195 / 233 ، الوسائل 17 : 141 أبواب ما يكتسب به ب 24 ح 1 .
( 4 ) فرج المهموم : 86 .