كما تفصح عن ذلك صحيحة هشام بن الحكم : من أقام بمكة سنة
فالطواف له أفضل من الصلاة ، ومن أقام سنتين خلط من ذا ومن ذا ، ومن
أقام ثلاث سنين كانت الصلاة له أفضل من الطواف ) ( 1 ) .
وقريبة منها صحيحة حفص وحماد وهشام ( 2 ) ، ومرسلة الفقيه
المقطوعة ( 3 ) .
قال في المدارك : الظاهر أن المراد بالصلاة : النوافل المطلقة غير
الرواتب ، إذ ليس في الروايتين تصريح بأفضلية الطواف من كل صلاة ،
وتنبه عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 4 ) ، المتضمنة للأمر بقطع
الطواف لخوف فوات الوتر والبدأة بالوتر ثم إتمام الطواف .
قال : وبالجملة لا يمكن الخروج بهاتين الروايتين عن مقتضى
الأخبار الصحيحة المستفيضة ، المتضمنة للحث الأكيد على النوافل
المرتبة ( 5 ) . انتهى .
ومرجعه - كما قيل - إلى أن التعارض بين هذه الأخبار وأخبار الحث
على النوافل المرتبة بالعموم والخصوص من وجه ، ويمكن تقييد كل واحد
منهما بالآخر ، فيبقى المصير إلى الترجيح ، وهو لأخبار الحث ، لأكثريتها -
بل تواترها - المفيدة للقطع .
بخلاف هذه ، لأنها من الآحاد المفيدة للظن ، فلا يترجح على
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 412 / 1 ، الوسائل 13 : 310 أبواب الطواف ب 9 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 447 / 1556 ، الوسائل 13 : 310 أبواب الطواف ب 9 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 2 : 134 / 567 .
( 4 ) الكافي 4 : 415 / 2 ، التهذيب 5 : 122 / 397 ، الوسائل 13 : 385 أبواب
الطواف ب 44 ح 1 .
( 5 ) المدارك 8 : 271 .