يدل على كونه جزا منه ، كما يقال : وعلى المكلف الوضوء للصلاة .
نعم ، يجب عليه الاتيان به حينئذ متى كان بالاجماع ، لاشتغال ذمته
به ، ولفحوى ما دل على وجوب الاتيان به للناسي متى تذكر ، وكذلك في
صورة النسيان من غير خلاف فيه ، ولا في جواز الاستنابة فيه ، وتدل
عليهما الأخبار الآتية .
وإنما الخلاف في أنه هل تجب المباشرة فيه بنفسه إلا مع تعذره أو
تعسره فيستنيب ، أو تجوز الاستنابة فيه مطلقا ؟
الأول : - وهو الأظهر - للشيخ قدس سره في التهذيب والفاضل في
المنتهى ( 1 ) ، لأصالة بقاء حرمة النساء وعدم الانتقال إلى الغير . .
وصحيحة ابن عمار المتقدمة في المسألة السابقة ، فإن لفظة : ( لا
يصلح ) تدل على عدم الجواز ، كما بيناه مفصلا في كتاب عوائد الأيام ، بل
في قوله فيها : ( لا تحل له النساء حتى يزور البيت ) أيضا دلالة واضحة
عليه ، لتعليقة الحلية على زيارته ( 2 ) في مباشرته بنفسه .
وعلى هذا ، فتدل عليه أيضا صحيحة أخرى له : رجل نسي طواف
النساء حتى دخل أهله ، قال : ( لا تحل له النساء حتى يزور البيت ) ، وقال :
( يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ، فإن توفى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه
وليه أو غيره ) ( 3 ) .
وثالثة : في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : ( لا تحل
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 128 ، المنتهى 2 : 703 .
( 2 ) في ( ق ) و ( س ) زيادة : الحقيقة .
( 3 ) الكافي 4 : 513 / 5 ، التهذيب 5 : 128 / 422 ، الإستبصار 2 : 228 / 789 ،
الوسائل 13 : 407 أبواب الطواف ب 58 ح 6 .