بالتخيير فيه - كما في الذخيرة ( 1 ) - غير جيد .
وإن كان فداء لغير الصيد في إحرام العمرة ، فكلام من ذكر فيه
ككلامهم في فدائه في الحج بالنسبة إلى مكة ، فبين مطلق بوجوب ذبح
المعتمر بمكة ، وبين مقتصر بذكر جزاء الصيد .
إلا أن عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع وروض الجنان :
التصريح بجواز ذبح المعتمر كفارة غير الصيد بمنى ( 2 ) .
وعلى هذا ، ففيه قولان :
وجوب الذبح بمكة .
والتخيير بينه وبين منى .
دليل الأول : ليس إلا إطلاق الخبرين الأولين ( 3 ) ، وهما - مع ضعفهما
الغير المعلوم انجبارهما في المقام ، وقصورهما عن إفادة الوجوب -
يعارضها عموم المرسلة وأخبار التظليل وخصوص صحيحتي منصور وابن
عمار ( 4 ) ، كما أنهما يعارضان في إفادة الوجوب أخبار التظليل .
ولولا تقديمهما لحكمنا بالتخيير ، فإذن هو الحق فيه مع أفضلية الذبح
بمكة ، للصحيحين .
وتحصل مما ذكر : وجوب ذبح فداء الكفارة في الحج بمنى مطلقا ،
والتخيير في العمرتين كذلك مع أفضلية مكة .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 616 .
( 2 ) النهاية : 226 ، المبسوط 1 : 345 ، الوسيلة : 171 ، الجامع : 196 .
( 3 ) أي المرويان في إرشاد المفيد وتفسير علي وتحف العقول ، المتقدمان في
ص 209 .
( 4 ) المتقدمتين في ص : 210 .