شاذ قال فيه بمد من تمر ( 1 ) - بل بالاجماع كما في الخلاف ( 2 ) .
لصحيحتي محمد المشار إليهما .
ومقتضى إحداهما : ثبوت الدم في الأكثر من الواحدة مطلقا وإن كان
اثنتين ، إلا أنه يعارضها مفهوم الأخرى ، حيث قال : ( فإن كان كثيرا فعليه دم
شاة ) ، فإن الاثنتين ليستا كثيرا عرفا .
ولذا اقتصر الأصحاب على ذكر الكثير ، وصرح بعضهم : بأن المرجع
فيه إلى العرف ، وفيما لم يبلغ الكثير العرفي في كل جراد تمرة ( 3 ) .
وهو حسن من جهة نفي الدم ، حيث إن بعد تعارضها يرجع إلى
أصالة نفي الدم .
وأما إثبات التمرتين ففيه نظر ، إذ لم يثبت من الصحيحتين المتقدمتين
إلا أن في الجرادة الواحدة تمرة أو كفا من طعام ، وأما ما بين الواحدة
والكثيرة فلم يظهر له حكم من الأخبار .
هذا ، مع أن في كتابي الحديث ذكر في الصحيح الأول هكذا : من
قتل جرادا كثيرا ، قال : ( كف من طعام ، وإن كان أكثر من ذلك فعليه دم
شاة ) .
ولا شك أن أكثر من الكثير لا يصدق على الاثنتين ، فلا يبقى معارض
للمفهوم المذكور مطلقا ، بل يعارض منطوقا فيهما من جهة إثبات الدم
للكثير في إحداهما والكف من طعام له في الأخرى وإثبات الدم للأكثر من
هامش
( 1 ) قال به المفيد في المقنعة في كتاب الكفارات : 577 ، وقال في كتاب الحج
( 438 ) : عليه دم شاة .
( 2 ) الخلاف 2 : 415 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في الروضة 2 : 346 .