وذكر العدو في بعض الأخبار إنما وقع على سبيل التمثيل ، وذكر بعض
الافراد لا لحصر الحكم فيه .
والمحبوس ظلما - لمطالبة مال غير قادر عليه أو موجب صرفه
لاتلافه - مصدود ، ولمطالبة ما يقدر عليه قليلا أو كثيرا غير مصدود ، وإن لم
نقل بوجوب دفعه لأجل الضرر ، فإن الصد أمر ، وعدم وجوب البذل لأجل
نفي الضرر أمر آخر ، والكلام هنا في الأول .
ولا شك أن مع خلو السرب ببذل مال مقدور عليه لا يكون السرب
مصدودا ، ولا أقل من الشك في صدق الصد وإن قلنا بعدم وجوب بذله ،
غايته أنه يكون باقيا على إحرامه ولا يكون بذلك آثما .
والحاصل : أن الصد مسألة ، ووجوب بذل المال للخلاص وتخلية
السرب مسألة أخرى ، ويمكن جمع عدم وجوب البذل مع عدم الصد ،
والكلام هنا في الأولى ، وأما الثانية فقد مر تحقيقها في بحث الاستطاعة .
المسألة الثامنة : لو صابر المصدود ولم يتحلل حتى فات الحج ،
قالوا : لم يجز له التحلل ، بل يتحلل بالعمرة . فإن ثبت الاجماع عليه وإلا
فللبحث فيه مجال ، لاستصحاب جواز التحلل ، وصدق المصدود من
الحج .
المسألة التاسعة : لو تحلل المصدود ثم اتفق رفع المانع مع بقاء
الوقت ، يستأنف العمل ، ولو ضاق الوقت عن التمتع انتقل إلى الافراد .
المسألة العاشرة : من أفسد حجه ثم صد ، يجب عليه الاتيان بوظيفة
المفسد ، لأدلته واستصحابه ، وثبتت له وظيفة المصدود أيضا ، لصدقه .
المسألة الحادية عشرة : لو أمكن رفع المانع ببذل مال غير متضرر
به ، وجب ، لصدق الاستطاعة ووجوب مقدمة الواجب ، ولم يكن مصدودا .