ولا يخفى أن مقتضى الرواية : الجواز مطلقا ولو اختيارا ، ولكن مع
الكراهة وأنها ترتفع بالضرورة .
وظاهر الصدوق الافتاء به حيث روى الموثقة ( 1 ) ، ومال إليه المدارك
والذخيرة وشرح المفاتيح ( 2 ) .
ولولا شذوذ القول به - ومخالفته للشهرة القديمة ، بل إجماع القدماء ،
بل مطلقا ، لعدم قائل صريح به أصلا ولا ظاهر سوى الصدوق الغير القادح
مخالفته في الاجماع - لكان حسنا ، إلا أن ما ذكرناه يمنع المصير إليه ،
ويخرج الموثقة عن حيز الحجية .
فالقول الأول هو المفتى به والمعول .
ثم - كما أشير إليه - تجب مراعاة المسافة ما بين المقام والبيت من
جميع نواحي البيت ، كما صرح به في الرواية المذكورة ، ومقتضاها احتساب
حجر إسماعيل من المسافة على ما ذكرنا من كونه خارجا عن البيت .
وذكر جماعة من المتأخرين : أن المسافة تحسب من جهته من
خارجه وإن كان خارجا عن البيت ( 3 ) ، وعللوه بوجوه عليلة ، فالواجب
متابعة مقتضى الرواية .
وكذا مقتضاها عدم جواز المشي على أساس البيت المسمى
بشاذروان ، لكونه من البيت على ما ذكره الأصحاب ، فيكون الماشي عليه
طائفا في البيت ، ولأنه لا يكون ما بين البيت والمقام .
وهل يجوز للطائف مس جدار البيت بيده ؟
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 132 .
( 2 ) المدارك 8 : 131 ، الذخيرة : 628 .
( 3 ) انظر التذكرة 1 : 362 ، والمسالك 1 : 121 ، والروضة 2 : 249 .