وأما ما عن الانتصار - من الدفع بظفر الوسطى عن بطن الابهام ( 1 ) -
فمخالف للنص ، خال عن الدليل المعلوم .
ولا تضر مخالفة جمع من اللغويين فتفسير الخذف بما ذكر بعد
بيان النص لكيفيته ، كما أنه فسره في العين والمحيط والمقاييس والغريبين
والنهاية الأثيرية والقاموس بالدفع من بين السبابتين ( 2 ) .
ثم استحباب ذلك هو الحق المشهور ، لقصور المرسلة دلالة عن
إثبات الوجوب .
خلافا للسرائر ( 3 ) والمحكي عن الانتصار مدعيا فيه الاجماع ( 4 ) ، فأوجباه .
والاجماع غير ثابت ، والنص - كما عرفت - قاصر .
ومنها : أن يرميها من قبل وجهها لا عاليا عليها ، لصحيحة ابن عمار
المتقدمة ( 5 ) ، ويستلزم ذلك استدبار الكعبة فهو أيضا يكون مستحبا ، كما
صرح به فحول القدماء ناسبا له إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله ( 6 ) .
ومنها : أن لا يقف عندها بعد الفراغ منه ، لرواية البزنطي المتقدمة :
( ولا تقف عند جمرة العقبة ) ( 7 ) ، وغيرها مما يأتي في رمي الجمار أيام
التشريق .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 105 .
( 2 ) العين 4 : 245 ، المحيط 4 : 320 ، معجم مقاييس اللغة 2 : 165 ، النهاية
الأثيرية 2 : 16 ، القاموس 3 : 135 .
( 3 ) السرائر 1 : 590 .
( 4 ) الإنتصار : 106 .
( 5 ) في ص : 279 .
( 6 ) انظر المبسوط 1 : 369 ، وحكاه عن ابن أبي عقيل في المختلف : 303 .
( 7 ) الكافي 4 : 478 / 7 ، الوسائل 14 : 61 أبواب رمي جمرة العقبة ب 7 ح 1 .