البحث الثاني
في كيفيته
وهي إما واجبة أو مندوبة ، فهاهنا مقامان :
المقام الأول : في واجباته ، وهي أمور :
الأول : النية على ما مر بيانها غير مرة ، ووقتها أول وقت الكون ، كما
يأتي .
الثاني : الوقوف بعرفات
، وهو واجب إجماعا ، بل ضرورة دينية ،
وتصرح به الأخبار . .
روى في المجمع عن الباقر عليه السلام ، قال : ( كانت قريش وحلفاؤهم من
الخمس ( 1 ) لا يقفون مع الناس بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون نحن
أهل حرم الله فلا نخرج من الحرم ، فيقفون بالمشعر ويفيضون منه ، فأمرهم
الله أن يقفوا بعرفات ويفيضوا منه ) ( 2 ) .
فائدتان :
الأولى : المراد بالوقوف بها : الكون فيها ، سواء كان نائما أو
مستيقظا ، قاعدا أو قائما أو راكبا ، ساكنا أو ماشيا ، للأصل ، وصدق الوقوف
بعرفات على جميع الحالات ، وإن كان بعض الحالات أفضل بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الخمس : الأحلاف في قريش خمس قبائل : عبد الدار وجمح وسهم ومخزوم
وعدي بن كعب - لسان العرب 9 : 54 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 296 بتفاوت يسير .