أقول : لا ينبغي الريب في استحباب خروج الإمام قبل صلاة الظهر ،
للأخبار المذكورة التي هي أخص مطلقا من غيرها ، بل ظاهر غيرها
الاختصاص بغير الإمام ، فلا يكون لأخبار الإمام معارض ولو على سبيل
العموم .
وظاهر أكثر تلك الأخبار وإن كان الوجوب على الإمام - كما هو ظاهر
الشيخ ( 1 ) ومحتمل الحلي ( 2 ) - إلا أن الأكثر حملوها على الاستحباب ، بل عن
الفاضل : حمل كلام الشيخ أيضا على شدة الاستحباب ( 3 ) ، فلا ينبغي الريب
في سقوط القول الأول .
وأما غير الإمام ، فظاهر الموثقة وصريح رواية عمر أنه أيضا كالإمام ،
كما هو القول الثاني .
ولكن مقتضى صحيحة الحلبي وابن عمار غير ذلك ، بل رجحان تأخيره إما
عن الصلاتين ، كما هو القول الثالث ، أو عن الظهر خاصة ، كما هو القول الرابع .
فإن قدمنا الموثقة والرواية بالأكثرية والأصرحية فالترجيح للثاني .
وإن رجحنا الصحيحة بالصحة وبمخالفة العامة - حيث نقل عنهم
القول باستحباب الخروج إلى منى قبل الظهرين - فالترجيح للقول الثالث إن
حملنا المكتوبة في الصحيحة على مطلق الوجوب الشامل للظهرين .
وللرابع إن اكتفينا بالقدر المتيقن رجحانه منها ، وهو صلاة الظهر خاصة .
وإن لم يلتفت إلى تلك المرجحات ، فالترجيح للقول الخامس ، وهو
الأقوى ، لما ذكر من عدم الالتفات إلى المرجحات .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 175 .
( 2 ) السرائر 1 : 585 .
( 3 ) المنتهى 2 : 175 .