وهو محل مناقشة كما يأتي .
وعلى فرض الثبوت لا يثبت التحريم ، لجواز ترتبه على فعل مباح أو
ترك مستحب أيضا ، ولذا أثبته بعضهم ( 1 ) في الحلق المستحب تركه قبل
الاحرام أيضا .
نعم ، يمكن القول بتحريمه قبله بالاستصحاب .
والقول - بأنه لو لم يحرم بعده لم يحرم أصلا ، لأن أوله تقصير -
مردود بالمنع ، لأن التقصير : جعل الشعر أو غيره قصيرا ، والحلق هو أمر
آخر ، وبينهما فرق ظاهر عرفا ولغة ، ولا يمكن استصحاب التحريم فيما
بعد ، لقوله في الأخبار المتقدمة : ( فقد أحللت من كل شئ ) .
وقد يستدل على التحريم - ولو بعد التقصير - بقوله في صحيحتي ابن
عمار المتقدمتين : ( وابق منها لحجك ) ( 2 ) ، حيث إن الأمر بالشئ نهي عن
ضده العام .
وفيه : أنه لا يتعين في الحج حلق الرأس على الاطلاق ، بل يتخير
غير الصرورة والمعقص والملبد بينه وبين التقصير ، فلا يجب إبقاء شئ
من الرأس مطلقا قطعا ، فيمكن إرجاع الضمير المجرور إلى المذكورات من
اللحية والشارب والأظفار والرأس ، فلا دلالة فيها أصلا .
ثم على القول بالتحريم ، فهل المحرم حلق جميع الرأس ، أو يحرم
بعضه أيضا ؟
هامش
( 1 ) كالصدوق في الفقيه 2 : 238 ، وحكاه في الرياض 1 : 436 .
( 2 ) الكافي 4 : 438 / 1 ، الفقيه 2 : 236 / 1127 ، التهذيب 5 : 157 / 521 ،
الوسائل 13 : 506 أبواب التقصير ب 1 ح 4 .