وأما الاستنابة مع عدم المكنة فاستدل له بأن الحكم كذلك لو ترك
الكل كما مر ، فترك بعضه أولى بذلك .
وفيه تأمل ، لعدم وضوح دليل الأولوية ، فإنه ثبت جواز الاستنابة في
الصلاة ولم يثبت في بعض أجزائها المنسية ، إلا أن تعارض أدلة وجوب
المباشرة بعمومات نفي العسر والحرج ، فيتردد الأمر بين الاستنابة وعدم
الاتيان ، والثاني باطل بالاجماع ، فيبقى الأول .
المسألة الرابعة : لو سعى المتمتع ستة أشواط وعلم أو ظن إتمامه ،
فأحل وواقع أهله أو قلم أظفاره ، فعليه إتمام السعي ودم بقرة ، وفاقا
لجماعة من الأصحاب ، منهم : المفيد والشيخ في التهذيب والفاضل في
التذكرة والارشاد ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) ، وغيرهم ( 3 ) .
لصحيحة ابن يسار ورواية ابن مسكان المتقدمتين .
والايراد - بضعف سند الثانية ، أو عدم صراحة الروايتين في
الوجوب - ضعيف غايته .
والاستبعاد - بمخالفتهما لبعض العمومات - أضعف ، إذ العام
يخصص بالخاص المطلق ، وليست تلك العمومات مما يأبى العقل عن
خلافها ، فلا حاجة إلى بعض التوجيهات البعيدة التي ذكرها بعضهم ( 4 ) .
ولا يجب الاقتصار على المتمتع ، لاطلاق الرواية بالنسبة إلى غيره
أيضا ، وظهورها فيه أيضا - كما ادعي ( 5 ) - لا أفهم وجهه .
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : 434 ، التهذيب 5 : 153 ، التذكرة 1 : 367 ، الإرشاد 1 : 327 .
( 2 ) كالقواعد 1 : 84 .
( 3 ) كصاحب الحدائق 16 : 284 .
( 4 ) كما في المسالك 1 : 125 ، الرياض 1 : 425 .
( 5 ) انظر الرياض 1 : 425 .