لقصور الخبرين المتضمنين له عن إفادة الحرمة ، لكون المفهوم فيهما
بطريق الأخبار ، الذي هو أعم من إفادة التحريم .
وأما الخف وإن كان كذلك أيضا إلا أنه يمكن استفادة تحريم لبسه
من عطفه في الصحيحتين الأوليين على السراويل ، الذي النهي فيه للحرمة .
وعن الأمر في رواية أبي بصير بالشق الذي هو للوجوب البتة ، ولولا
حرمة التستر به لم يكن له وجه .
وعن مفهوم قوله في رواية أبي بصير وصحيحة الحلبي : ( له أن
يلبس الخفين إذا اضطر ) ، حيث إن المتبادر من هذا التركيب الحلية ونفيها
منطوقا ومفهوما .
مضافا إلى مظنة الاجماع فيه . فالتحريم فيه خاصة أقوى ، وإن كان
الاجتناب عن الجورب - بل عن مطلق لبس ما يستر الظهر - أحوط وأولى .
وكيف كان ، فالمحرم ستر تمام الظهر ، فلا يحرم ستر البعض ،
للأصل ، وعدم استفادته من النص ، لأن الخف والجورب الممنوعين منهما
ساتران للكل عادة ، والشهرة ونفي الخلاف مخصوصان به ، بل صرح جمع
بعدم المنع في البعض ( 1 ) ، بل يشعر بعض كلماتهم بالاجماع عليه ( 2 ) .
وكذا يختص التحريم باللبس ، فلا منع في الستر بغيره ، كالجلوس
عليه ، وإلقاء طرف الإزار ، والجعل تحت الثوب عند النوم ، والغمس في
الماء ، والتستر باليد ، وغير ذلك ، لعين ما ذكر ، بل جوز في الذخيرة
التخصيص بما له ساق ( 3 ) ، لما ذكر ، ولا بأس به .
هامش
( 1 ) كما في المدارك 7 : 338 ، الحدائق 15 : 443 ، الرياض 1 : 376 .
( 2 ) كما في الرياض 1 : 376 .
( 3 ) الذخيرة : 594 .