ثم لا يخفى أن الدال من هذه الأخبار على وجوب الإعادة مخصوص
بما إذا كان الشك في النقص خاصة .
وهنا صورة أخرى : هي الشك في النقص والزيادة معا ، كأن يشك
بين الستة والسبعة والثمانية ، أو الستة والثمانية ، بأن يعلم زوجية الشوط
ولكن لا يعلم أنه السادس أو الثامن ، ولا يظهر حكمها من غير روايتي أبي
بصير والمرهبي وموثقة أبي بصير ، وهي - كما مر - غير صريحة في
الوجوب .
وكلام القوم أيضا مخصوص بالشك في النقص خاصة على الظاهر
وإن كان المحتمل إرادتهم ما اشتمل على احتمال النقص ، ولكنه ليس
مقطوعا به بحيث يثبت به الاجماع المركب .
وعلى هذا ، فيكون مقتضى الأصل - وهو البناء على الأقل الثابت
بقاعدة عدم نقض اليقين بالشك - باقيا فيها على حاله ، فيلزم الحكم به ، إلا
أن احتمال الاجماع المركب ودلالة الأخبار الثلاثة المذكورة على جواز
الاستئناف وكونه موافقا للاحتياط يرجح الأخذ به .
هذا كله في طواف الفريضة .
وأما النافلة ، فيجوز فيها البناء على الأقل مطلقا بلا خلاف ، وتدل
عليه صحيحة رفاعة ، وموثقة حنان ، وروايتا أبي بصير والمرهبي ، جميعا .
ويجوز البناء على الأكثر إذا لم يستلزم الزيادة على السبعة ، وفاقا
للمنتهى والتذكرة والتحرير والشهيد الثاني ( 1 ) وبعض آخر ( 2 ) ، لصحيحة
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 699 ، التذكرة 1 : 365 ، التحرير 1 : 99 ، الشهيد الثاني في الروضة
2 : 252 ، المسالك 1 : 123 .
( 2 ) انظر الحدائق 16 : 239 .