تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وجماعة من المتأخرين - منهم : المدارك والمفاتيح ( 1 ) - فقالوا بالبناء على الأقل وإن استحب الإعادة . واحتجوا له بالصحاح الأربع الأولى - حيث إن نفي الشئ عليه بعد الفوات يدل على استحباب الأمر بالإعادة - وبصدر صحيحة رفاعة المذكورة ، وبصحيحة ابن حازم الثانية . أقول : أما الصحاح الأربع فتضعف بما مر من الاجمال ، فإن لكل منها أربعة احتمالات : الحمل على ما بعد الفراغ مع حمل الأمر على الاستحباب ، وعلى الأثناء مع الحمل على الاستحباب أيضا ، ومع حمله على الوجوب وتخصيص نفي الشئ بما بعد فوات الوقت ، كما جوزه بعض شراح المفاتيح . وعليه يكون في المسألة قول ثالث ، إلا أن الظاهر أنه خرق للاجماع ، وإبقاء نفي الشئ على ظاهره والقول بأن عدم العلم بتأويل جزء من الحديث لا يضر في الاستدلال بالآخر . وعلى هذا ، فلا يمكن الاستدلال بها لشئ من القولين أو الأقوال . هذا ، مع أن الأخيرة من الأربع محتملة كونها من كلام الصدوق دون جزء الحديث ، كما قيل ( 2 ) . وأما الأخيرتان فلا شك في عمومهما مطلقا بالنسبة إلى ما ذكرنا ، لشمولهما للنافلة واختصاص أكثره بالفريضة ، فيجب التخصيص . وحمل الخاص على التجوز وإن كان ممكنا إلا أن التخصيص مقدم في نحو هذه الصورة من التعارض .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 179 - 181 ، المفاتيح : 1 : 372 . ( 2 ) انظر الرياض 1 : 417 .