وفعل المحرمات ، ولا يقولون به ، بل يمكن على ذلك أن يقال بتعارض
عمومات حرمة الزنا ( 1 ) بهذه العمومات .
وفساد ذلك ظاهر جدا ، بل نقول : إنه يجب عليه الأمران : الحج
وترك الزنا ، والخشية إنما هي لأجل غلبة نفسه ، التي هو مأمور بدفعها .
ثم إن ما ذكروه من عدم جواز صرف المال في النكاح مبني على ما
نقول به من وجوب إبقاء مقدمة الواجب كما يجب تحصيلها ، ولذا نقول
بعدم جواز إهراق الماء المحتاج إليه للطهارة ، والأكثر لم يذكروه وإن قالوا به
هنا . . ويلزمه عدم جواز وقفه وهبته وبيعه بثمن قليل تنتفي معه الاستطاعة ،
وأنه لو فعله لبطل الوقف ، بل الهبة والبيع أيضا على القول باستلزام
النهي في المعاملات للفساد ، كما هو التحقيق . . وكذا تلزمه هذه الأمور في
صورة اشتغال الذمة بالدين المعجل المتوقف أداؤه على ذلك المال كما
نقول به .
المقام الثاني : في الاستطاعة السربية .
وهي تحصل بتخلية السرب - بفتح المهملة وإسكان الراء : الطريق -
واشتراطها مجمع عليه محققا ومحكيا ( 2 ) ، والآية تدل عليه ، وكثير من
الأخبار المتقدمة ترشد إليه ، ونفي العسر والحرج يؤكده ، وانتفاء الضرر
والضرار يبينه .
والمراد منها : عدم الخوف على النفس أو البدن أو البضع أو المال ،
وعدم خوف المنع في الطريق ، فمع خوف أحد هذه الأمور لا تحصل
الاستطاعة ولا يتحقق فرض الحج .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 307 أبواب النكاح المحرم ب 1 .
( 2 ) كما في المعتبر 2 : 754 .