وظاهر بعض كلماتهم : الثاني ، ككلام من أوجب الحج للمتمكن من
الزاد الراحلة بالكسب في الطريق ، ومن أوجب الاستدانة لمن له دين مؤجل
أو متاع لا يتمكن الحال من بيعه ، ومن أوجب قبول الهبة ، ومن استدل
لهذه الأمور بالاقتدار والتمكن والاستطاعة ، ومن قيد الاستطاعة بالعرفية .
ولعله لوجوب حمل الاستطاعة على العرفية وتحققها مع التمكن
بالسهولة ، وللأخبار الموجبة للحج بمجرد القدرة على ما يحج به ، أو
بمجرد عدم الحاجة المجحفة ، أو مانع آخر ، كصحيحتي الحلبي ( 1 )
والمحاربي ( 2 ) المتقدمتين . وهو الأظهر ، لما ذكر .
ولا تضر الأخبار المفسرة للاستطاعة ، إذ ليس المراد بوجود الزاد
والراحلة فيها معناه الحقيقي ، وهو وجوب عينهما إجماعا ، ومجازه كما
يمكن أن يكون الأعم من وجود العين والثمن يمكن أن يكون القدرة على
تحصيلهما ، التي هي حقيقة الاستطاعة ، فلا نعلم إرادة معنى آخر غير
الحقيقي للفظ الاستطاعة ، فيجب الرجوع إليه ، مع أن صحيحتي الحلبي
والمحاربي تعينان ( 3 ) هذا المعنى ، فيجب الأخذ به .
ثم إنه يتفرع عليه كثير من مسائل المقام :
منها : ما مر من وجوب الحج على الكسوب إذا تمكن من كسبه في
الطريق .
ومنها : وجوب الاستدانة لمن له دين مؤجل أو متاع لا يتمكن من
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 266 / 1 ، التهذيب 5 : 3 / 3 ، الإستبصار 2 : 140 / 455 ، الوسائل
11 : 40 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 10 ح 5 .
( 2 ) الكافي 4 : 268 / 1 ، الفقيه 2 : 273 / 1333 ، التهذيب 5 : 17 / 49 ، الوسائل
11 : 29 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 7 ح 1 .
( 3 ) في ( ق ) : يعنيان . . .