سلمنا أن الأصل - لكونه مؤسسا أيضا من العموم أو الاطلاق -
يعارض ذلك ، ومقتضاه الرجوع إلى أصالة عدم وجوب توقع المكنة أيضا ،
وهو المطلوب .
والقول : بأن صرف النصوص إلى الأصول أولى ، لكونها مقطوعا بها ،
بخلاف النصوص ، فإنها آحاد .
باطل ، لأن الآحاد بعد حجيتها تكون قطعية ، مع أن مأخذ تلك
الأصول أيضا لا يخرج عن الآحاد .
بقي الكلام في أنه هل يجب سياق الهدي ، كما هو القول الثاني
ومقتضى الصحيحين الأولين ( 1 ) ؟
أو يستحب ، كما هو القول الثالث ومقتضى الرواية ( 2 ) المعتضدة بظاهر
الصحيحة ( 3 ) ؟
ولولا الرواية لكان المصير إلى الوجوب معينا ، ولكن معها لا يبقى
ظهور للصحيحين في الوجوب ، لتصريحها بعدمه والاستحباب ، فتكون
قرينة على إرادته منهما أيضا .
والقول بضعف الرواية مع وجودها في الأصول المعتبرة عندي
ضعيف .
فإذن الأصح هو : القول الثالث ، وعليه الفتوى .
هامش
( 1 ) المتقدمين في ص : 101 - 104 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 104 .
( 3 ) المتقدمة في ص : 104 .