وقيل بالفرق بين طول الزمان وعدمه ( 1 ) .
دليل الأول : نفي الإثم ، ولزوم العسر لولاه .
ودليل الثاني : الخروج عن المسمى مع الطول لا بدونه .
والكل منظور فيه ، لعدم الملازمة بين انتفاء الإثم والصحة . وعدم
لزوم العسر ، إذ لا وجوب في الاعتكاف ، غايته البطلان ، ولو صح للزم مثله
في بطلان الصلاة بالسهو في الأركان .
ومنع بقاء المسمى بدون طول الزمان ، فالبطلان مطلقا أقوى .
ه : يجوز الخروج لضرورة وحاجة من نفسه لا بد منها ولا يمكن
فعلها في المسجد ، إجماعا فتوى ونصا كما مر ، ولطاعة من الله ولو كان
قضاء حاجة الأخ المؤمن ، للتصريح ببعض الطاعات في الأخبار
المتقدمة ( 2 ) ، ودلالته على البواقي بالفحوى أو الاجماع المركب .
والتعليل المذكور في رواية ميمون بن مهران : كنت جالسا عند
الحسن بن علي عليهما السلام فأتاه رجل فقال له : يا بن رسول الله ، إن فلانا له علي
مال ويريد أن يحبسني ، فقال : ( والله ما عندي مال فأقضي عنك ) ، قال :
فكلمه ، قال : فلبس عليه السلام نعله ، فقلت له : يا بن رسول الله ، أنسيت
اعتكافك ؟ فقال : ( لم أنس ، ولكن سمعت أبي عليه السلام يحدث عن جدي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله
تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله ) ( 3 ) .
ومنها يظهر الدليل على استثناء حاجة الغير أيضا . ومنها أو من
هامش
( 1 ) انظر المسالك 1 : 84 .
( 2 ) المتقدمة في ص 524 - 525 .
( 3 ) الفقيه 2 : 123 / 528 ، الوسائل 10 : 550 كتاب الاعتكاف ب 7 ح 4 .