وجه دلالة الجميع واضح ، ومع التعارض يرجع إلى استصحاب حرمة
مال الغير المعلوم وجوده في المختلط قطعا ، وعمومات حرمة مال الغير .
نعم ، يرد عليهما أن الروايتين ( 1 ) تعارضان مع ما مر من الأخبار الدالة
على أنه لا خمس إلا في خمسة ( 2 ) ، وأنه ليس الخمس إلا في الغنائم
خاصة ، ولولا ترجيح الأخيرة بالأكثرية والأصحية ليتساويان ، فيرجع إلى
أصل البراءة .
ولكن هذا إذا كان الكلام في الخمس المعهود ، وأما مطلق الخمس
فلا تعارض بين ما ذكر وبين الروايتين ، لأن الخمس المنفي في ما ذكر
هو الخمس المعهود كما لا يخفى ، إذ لا معنى لنفي مطلق الخمس ، ومدلول
الروايتين وجوب إخراج خمس المال المختلط ، ولا ينافي ذلك عدم
وجوب الخمس المعهود .
ولا يتوهم أن الخمس في الجميع لا بد أن يكون بمعنى واحد ، إذ
الخمس الذي ينصرف إلى المعهود هو الخمس المطلق ، كما في الروايات
الحاصرة .
وأما المنسوب إلى المال - كالخمس من ذلك ، أو خمس مالك ، كما
في الروايتين - فلا ينصرف إليه .
مضافا إلى أن الخمس في الروايات الحاصرة من كلام الصادق أو
الكاظم عليهما السلام ، وحصول الحقيقة الشرعية للخمس في زمانهما هو الأظهر ،
وفي الروايتين من كلام الأمير عليه السلام ، ولم تعلم فيه الحقيقة الشرعية له ،
فيجب حمله على المعنى اللغوي .
هامش
( 1 ) وهما روايتا الحسن بن زياد والسكوني المتقدمتان في ص : 35 .
( 2 ) الوسائل 9 : 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 .