العدلين مطلقا ، خرج منه ما إذا كان صحوا وتفحص أهل مصر - أي مجتمع
الناس الكثيرين - ولم يره غير العدلين منهم ، إما لأجل التهمة ، أو لامكان
تحصيل العلم ، أو لعلة أخرى ، أو كان في السماء علة عامة وشهد شاهدان
من البلد مع تفحص الباقين ، بالروايتين ، وبقي الباقي .
وترشد إلى عدم القبول في محل النزاع - وهو الصحو أو العلة وكون
الشاهدين من البلد وكونهما محل التهمة - المستفيضة من الروايات ،
المصرحة بأن الرؤية الموجبة للصوم والفطر ليست أن تقوم جماعة فتنظر
ويراه واحد ولم يره الباقي ، كصحيحة محمد ( 1 ) ، وروايتي حماد ( 2 ) وأبي
العباس ( 3 ) ، وغيرها ( 4 ) .
وأما ما أجيب به عن الروايتين من أن اشتراط الخمسين لم يوجد في
حكم سوى قسامة الدم ، فهو مخالف لما عليه عمل المسلمين كافة ، فيكون
ساقطا ، مع أنه لا يفيد اليقين ، بل قوة الظن ، وهي تحصل بشهادة
العدلين ( 5 ) .
فمردود بأن من المحتمل أن يكون وروده فيهما مورد التمثيل لما
يحصل به اليقين ، وأن اعتباره من جهته لا لخصوصية فيه ، وكذا في كلام
من ذكره ، فلا مخالفة ، ولو لم يقبل ذلك فيكون في كلام من ذكر محمولا
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 77 / 6 ، الفقيه 2 : 76 / 334 ، التهذيب 4 : 156 / 433 ، الإستبصار
2 : 63 / 203 ، الوسائل 10 : 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 11 .
( 2 ) التهذيب 4 : 156 / 433 ، الوسائل 10 : 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11
ح 11 .
( 3 ) الفقيه 2 : 77 / 336 ، التهذيب 4 : 156 / 431 ، الإستبصار 2 : 63 / 201 ،
الوسائل 10 : 290 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 12 .
( 4 ) انظر الوسائل 10 : 286 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 .
( 5 ) انظر المعتبر 2 : 688 .