يوجب التهمة ( 1 ) . ويمكن إرجاعهما إلى القول السابق عليهما .
ودليل هذه الأقوال : صحيحة الخزاز ، وفيها : ( لا يجزئ في رؤية
الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في
السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) ( 2 ) .
ورواية حبيب الخزاعي : ( لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون
خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج
المصر وكان بالمصر علة ، فأخبرا أنهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا
للرؤية ) ( 3 ) .
أقول : لا يخفى أنه لا منافاة بين غير الأخيرتين من روايات القول
الأول وبين روايتي القول الثاني ، إذ غاية ما تفيده الأخبار المذكورة : قبول
العدلين في الجملة ، ولا تصريح فيها بالقبول في حال الصحو .
بخلاف الروايتين ، فإن فيهما تصريحا بالعدم فيه ، ومقتضى قاعدة
الجمع المتفق عليها تقييدها بهما ، بل هو القاعدة لو كانت الروايات دالة
على القبول مطلقا أيضا ، حملا للمطلق على المقيد والعام على الخاص .
ومنه يظهر لزوم تقييد الأخيرتين من روايات القول الأول أيضا .
والقول : بأنه لا تصريح في الروايتين بعدم القبول مع الصحو مطلقا ،
بل مع تعارض الشهادات وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به ، وهو عين
التهمة ، وعدم القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة ، إذ من شرائط العمل
هامش
( 1 ) كما في الرياض 1 : 319 .
( 2 ) التهذيب 4 : 160 / 451 ، الوسائل 10 : 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11
ح 10 ، وبدل : لا يجزئ ، في النسخ : لا يجوز ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) التهذيب 4 : 159 / 448 ، الإستبصار 2 : 74 / 227 ، الوسائل 10 : 290 أبواب
أحكام شهر رمضان ب 11 ح 13 .