بالبينة ارتفاع التهمة ( 1 ) .
مردود بأنه لا تعرض في رواية الحبيب لاستهلال الغير وتعارض
الشهادات أصلا ، وكذا في مورد الاستدلال من صحيحة الخزاز .
نعم ، يتضمن صدرها : أنه ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول
واحد : رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، وذلك ليس من باب تعارض
الشهادات وإنكار ما شهد به العدلان أصلا .
نعم ، مجرد اختصاص الرؤية بالعدلين من بين أهل مصر وعدم وجود
مانع موجب للتهمة أبدا .
وعلى هذا ، فمقتضى ما ذكره من الاجماع على عدم قبول العدلين مع
التهمة : عدم قبولهما في موضع النزاع - الذي هو الصحو مطلقا - وهو عين
القول الثاني .
ولا يظهر محل اختلاف بينهما ، إلا إذا كان ثلاثة أو أربعة في بر وشهد
عدلان منهم بالرؤية ، أو لم يتفحص في المصر أحد ، كما إذا كانت ليلة
الثلاثين ولم يجوز أهل المصر رؤية الهلال ، فلم يستهلوا ، ورآه اثنان ، أو لم
يعلم حال غير العدلين أنه هل يشهد أم لا ، كما إذا شهد العدلان عند من في
بيته ولم يخرج منه بعد ، فإنه ليس العدلان حينئذ محل التهمة ، ومقتضى
القول الأول ودليله : قبولها ، دون الثاني .
إلا أن يقال : إن ظاهر الروايتين أن موردهما المصر ، وفيما إذا علم أنه
استهل أهل المصر ولم يشهد غير العدلين ، كما يستفاد من صدر
الصحيحة ، بل من اشتراط وجود العلة في السماء .
وظهر من ذلك أن القول الفصل أن يقال : إن مقتضى العمومات قبول
هامش
( 1 ) انظر الرياض 1 : 319 .