وتدل عليه أيضا الأخبار المجوزة لعتقه ووصيته وإمامته ( 1 ) .
ولأن شرعية صومه مما لا شك فيها ، فإن النبي صلى الله عليه وآله أمر ولي الصبي
به ، وعن أئمتنا عليهم السلام ( إنا نأمر صبياننا بالصيام ما أطاقوا ) ( 2 ) ، ومع ذلك فيه
تمرين على الطاعة ، فشرعيته ثابتة من الشارع ، فيكون صحيحا ، وإذ
لا وجوب عليه فينوي الندب .
أقول : أما الأولون ، فإن كان مرادهم عدم صحة الصوم منه مطلقا
- سواء كان من شهر رمضان أو غيره من الواجبة والمستحبة وكون كل صوم
منه محض التمرين والتأديب - فكلامهم غير صحيح ، إذ المقتضي لصحة
صومه في الجملة وشرعيته موجود ، والمانع مفقود .
أما الأول ، فلعموم بعض الأخبار في الصوم المستحب ، كما في
مرسلة سهل في سبعة وعشرين من رجب : ( فمن صام ذلك اليوم كتب الله
له صيام ستين شهرا ) ( 3 ) ، ومثلها من الأخبار كثيرة جدا ( 4 ) .
والقول : بأن الأوامر الاستحبابية منساقة لبيان أصل الاستحباب ، فأما
من يستحب له فالمتضمن للمستحبات بالنسبة إليه مجمل ، وبأن المتبادر
منها من عدا الصبيان .
ففاسد جدا ، لأن شيئا منهما لا يجري في مثل ما ذكرنا ، وإن أمكن
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 8 : 321 أبواب صلاة الجماعة ب 14 ، والوسائل 19 : 360 في
كتاب الوصايا ب 44 .
( 2 ) الكافي 4 : 124 / 1 ، التهذيب 4 : 282 / 853 ، الإستبصار 2 : 123 / 400 ،
الوسائل 10 : 334 أبواب من يصح منه الصوم ب 29 ح 3 .
( 3 ) الكافي 4 : 149 / 2 ، التهذيب 4 : 304 / 919 ، الوسائل 10 : 448 أبواب
الصوم المندوب ب 15 ح 5 .
( 4 ) الوسائل 10 : 447 أبواب الصوم المندوب ب 15 .