والمراد بشرعية صومه إن كان : رضاء الشارع به ، فهو غير الأمر ، بل
هو كرضائه بذهاب الحمار من الطريق الفلاني إذا قال لصاحبه : اذهب به من
هذا الطريق . وإن كان : أمره به ، فهو غير متحقق في جميع أفراد الصيام .
وبما ذكر ظهر أن الحق : شرعية صومه المستحب مطلقا ، وتمرينية
الواجب - لا شرعيته - وصحته .
وإن أريد بالشرعية : مطلق رضاء الشارع أو أنه أمر الولي بتمرينه
عليه ، فلا مشاحة ، كما أنه لا مضايقة في أن يوصف بالصحة بمعنى الموافقة
للأمر الصادر عن أمر الشارع ، أو لأمر من له الالزام .
فرعان :
أ : قالوا : يتفرع على الخلاف ما لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال بغير
المبطل ، فعلى الصحة يجب الاتمام ، وعلى عدمها فلا .
أقول : فيه نظر ، إذ على فرض الندبية والصحة فما الدليل على
الوجوب في البالغ في الأثناء ؟ ! ولم يثبت علينا الوجوب إلا في المستجمع
للشرائط في تمام النهار .
والحمل - على من قدم أهله قبل الزوال ، ونحوه - قياس باطل ،
والأصل يقتضي عدم وجوب الاتمام ولا القضاء على القولين ، مع أن من
القائلين بالصحة أيضا من يقول بوجوب الاتمام تأديبا لا صوما .
ثم إن للشيخ في كتاب الصوم من الخلاف والمحقق في المعتبر قولا
بوجوب الصوم على الصبي إذا بيت النية وبلغ قبل الزوال ( 1 ) ، لامكان الصوم
في حقه . وهو ممنوع .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 203 ، والمعتبر 2 : 711 .