الفصل الخامس
فيمن يصح منه الصوم
أي بيان شرائط التكليف به وجوبا أو ندبا ، فإنه مع انتفاء التكليف
لا أمر فلا صحة ، لأنها موافقة المأمور به ، وهي أمور :
الأول : البلوغ .
فلا يصح الصوم شرعا من الصبي الغير المميز ، ولا يقع منه إجماعا ،
وكذا من المميز عند جماعة ، كالمختلف والايضاح والبيان والروضة ( 1 ) ،
وهو ظاهر الفقيه والمحقق الثاني ( 2 ) ، وقواه في المنتهى ( 3 ) .
للأصل ، فإن الصحة الشرعية هي موافقة أمر الشارع ، والأصل عدم
تعلق أمر بالصبي .
وعموم رفع القلم الشامل للندب أيضا ( 4 ) ، وتخصيصه بالوجوب
والمحرم - كما قيل ( 5 ) - غير واضح الوجه .
ولأن الأمر تكليف ، وهو بالبلوغ مشروط .
ولظاهر الأخبار ، كرواية الزهري الطويلة ، وفيها : ( الصوم على أربعين
وجها ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة أوجه منها
هامش
( 1 ) المختلف : 216 ، الإيضاح 1 : 243 ، وفي البيان : 362 ما هو موافق لما عليه
في الدروس واللمعة من المخالفة ، الروضة 2 : 102 .
( 2 ) الفقيه 2 : 48 / 208 ، المحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 82 .
( 3 ) المنتهى 2 : 562 .
( 4 ) الوسائل 1 : 42 أبواب مقدمة العبادات ب 4 .
( 5 ) انظر المدارك 6 : 42 .