القضاء ، وعموماته ، بتصريح الإمام عليه السلام بأنه أفطر في المرسلتين ، وقوله في
أولاهما : ( وقضاءه أيسر علي ) ، ولأن الصوم ليس إلا عبارة عن الامساك عن
المفطرات ، وهو هنا غير متحقق لا لغة ولا عرفا ولا شرعا .
أما الأولان ، فظاهران . وأما الثالث ، فلأن الحقيقة الشرعية ليست إلا
المعنى المتبادر عند المتشرعة ، وليس هو إلا الامساك وعدم إيقاع المفطر
باختيار المكلف ، وهو هنا منتف ، ولذا يصح سلب اسم الصوم والامساك
عنه ، فيقال : ما صام ، وما أمسك ولو اضطرارا .
أقول : ويرد على أول أدلة القول الأول : بأن غاية ما يدل عليه نفي
الإثم ، وهو لا يلازم انتفاء الافطار ووجوب القضاء ، كما في المريض
والحائض والمسافر .
وعلى الثاني : منع خلو الأصل والاستصحاب عن المعارض ، لاطلاق
كثير من أخبار الافطار والقضاء ، كقوله : ( الكذب على الله وعلى رسوله
والأئمة يفطر الصائم ) ( 1 ) .
وفي موثقة سماعة : عن رجل كذب في شهر رمضان ، فقال : ( قد
أفطر وعليه قضاؤه ) ( 2 ) .
وقوله : ( من تقيأ وهو صائم فعليه القضاء ) ( 3 ) .
وقوله : ( من أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه ، لأنه أكل
متعمدا ) ( 4 ) ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 67 / 277 ، الوسائل 10 : 34 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 4 : 203 / 586 ، الوسائل 10 : 34 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 4 : 264 / 792 ، الوسائل 10 : 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 29 ح 6 .
( 4 ) الكافي 4 : 100 / 2 ، التهذيب 4 : 270 / 815 ، الإستبصار 2 : 115 / 377 ،
الوسائل 10 : 121 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 50 ح 1 .