عبارة عن الامساك ، ولم يتحقق .
قال الشهيد في حواشي القواعد في بيان الرواية : ولعلها ما رواه العلاء
في كتابه عن محمد : قال سألته فيمن شرب بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم ،
قال : ( يتم صومه في شهر رمضان وقضائه ، وإن كان متطوعا فليفطر ) انتهى .
والرواية غير ثابتة ، ومع ذلك عما ادعاه أخص ، ومع ذلك غير دالة
على الناسي ، والتعليل المذكور اجتهاد في مقابلة النص ، مع [ عدم ] ( 1 ) كون
الصوم الشرعي إمساكا مطلقا ، وإنما هو الامساك مع العمد .
المقام الثاني : في غير القاصد للفعل ، كالذباب يطير إلى الحلق ،
والغبار يدخل فيه بلا قصد واختيار ، ولا ريب في عدم إفساده للصوم
ولا خلاف ، والأصل يدل عليه ، لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا إفطارا ، لأن كل
ذلك لا بد أن يكون من فعل المكلف ، وفي بعض الأخبار تصريح به ( 2 ) .
المقام الثالث : في المكره ، والاكراه إما بنحو الإيجار ( 3 ) في الحلق
والوضع فيه بغير مباشرة بنفسه ، فلا إشكال ولا خلاف - كما قيل ( 4 ) - في
عدم حصول الافطار به ، وما مر سابقا يدل عليه أيضا .
أو يكون بالتوعد بما يوجب الضرر من القادر المظنون فعله مع ترك
الافطار ، فباشر بنفسه مع القصد ، فلا خلاف أيضا في جواز الافطار حينئذ
وعدم ترتب إثم عليه ، بل بطلانه لو صام ، للنهي عن التهلكة ( 5 ) ، ونفي
الضرر ، ورفع ما استكرهوا عليه ، والأمر بالتقية ، وإفطار الإمام تقية عن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى .
( 2 ) كما في الوسائل 10 : 108 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 .
( 3 ) الرجل إذا شرب الماء كارها فهو التوجر والتكاره - لسان العرب 5 : 279 .
( 4 ) انظر الحدائق 13 : 68 .
( 5 ) البقرة : 195 .